ملا محمد مهدي النراقي
29
انيس المجتهدين في علم الأصول
الباب الأوّل في نبذ من أحواله وفيه فصول : الفصل الأوّل : في تعريفه اعلم أنّ لفظ « أصول الفقه » لمّا كان مركّبا إضافيّا من « الأصول » و « الفقه » ، ولكلّ واحد من جزءيه معنى لغوي واصطلاحي ، ثمّ صارا علما لعلم خاصّ ؛ فحصل له تعريفان باعتبارين : أحدهما : باعتبار التركيب . وتعريفه بهذا الاعتبار إنّما يحصل بتعريف كلّ واحد من جزءيه ؛ لأنّ تعريف المركّب إنّما يحصل بتعريف أجزائه . وثانيهما : باعتبار العلميّة . وبهذا الاعتبار لا يلتفت إلى الأجزاء من حيث دلالتها على معانيها اللغويّة أو العرفيّة ، بل يلتفت إليها من حيث إنّها صارت علما لعلم مخصوص ، ولذا ترى الاصوليّين « 1 » يعرّفون أوّلا كلّ واحد من لفظي : « الأصول » و « الفقه » ؛ ليحصل التعريف بالاعتبار الأوّل . ثمّ يعرّفون علم الأصول باعتبار العلميّة . وغير خفيّ أنّ ما هو من المبادئ إنّما تعريفه بالاعتبار الثاني لا الأوّل . نعم ، فيه زيادة بصيرة ، فنحن أيضا نقتدي بهم لذلك ، فنقول في تعريفه بالاعتبار الأوّل : الأصول لغة : ما يبنى عليه غيره « 2 » . وعرفا : عبارة عن الأدلّة ؛ لابتناء المدلولات عليها .
--> ( 1 ) . راجع : المحصول 1 : 78 ، ونهاية السؤل 1 : 5 و 6 ، ومعارج الأصول : 47 . ( 2 ) . المصباح المنير : 16 ، « أص ل » .